ابن بسام
486
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ويؤنسه فيتنفّس صعداء تثيرها حرقه ، إلى أن مرّا بمشهدين عليهما رأسان بأديان ، وكأنهما بالتحذير لهما مناديان ، فقال أبو إسحاق : ألا ربّ رأس لا تزاور بينه * وبين أخيه والمزار قريب أناف به صلد الصّفا فهو منبر * وقام على أعلاه فهو خطيب فقال عبد الجليل : يقول حذارا لا اغترار [ 1 ] فطالما * أناخ قتيل بي ومرّ سليب فما أتم قوله حتى لاح لهما قتام فانقشع عن سرية خيل ، كقطع الليل ، فما انجلت إلّا وعبد الجليل قتيل وابن خفاجة سليب ، وهذا من أغرب تقول ، وأصدق تفوّل . وله [ 2 ] : خذها يرنّ بها الجواد صهيلا * وتسيل ماء في الحسام صقيلا بسّامة تصبي الحليم [ 3 ] وسامة * لولا المشيب لسمتها تقبيلا من كل بيت لو تدفّق طبعه * ماء لغضّ به الغضاء مسيلا إيه وما بين الجوانح غلّة * لو كنت أنقع بالعتاب غليلا ما للصّديق وقيت تأكل لحمه * حيّا وتجعل عرضه منديلا أقبلته صدر الحسام وطالما * أضفيته درعا عليه [ 4 ] طويلا ما ذا ثناك عن الثّناء ونشره * بردا على الرّسم الجميل جميلا ومنها : واصحب وذهنك [ 5 ] من هجير لافح * ذكرا كما سرت القبول بليلا فلقد حللت مع الشّباب بمنزل * يرتدّ طرف النّجم عنه كليلا وبدهت لا نزر المحاسن مجبلا * ومضيت لا قصم الغرار فليلا متدفقا أعيا العقول طريقة * فكأنما ركب المجرّ سبيلا
--> [ 1 ] ب م : اغترارا . [ 2 ] كتب بها الشاعر إلى الفتح بن خاقان يعاتبه لأنه بلغه أن الفتح ذكره في كتابه بقبيح ووصف أيام فتوته بشيء من التنديد . [ 3 ] الديوان : الأريب . [ 4 ] الديوان : عليك . [ 5 ] ب م : واصفح وذكرك ؛ القلائد : وذكرك .